ابن الحسن النباهي الأندلسي
141
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
يدّعى عليه بعد عزله مقبول عليه من مدّعيه ؛ لأنّ ظلمه شاهد بما يدّعى عليه ، كما كانت معرفة العفاص والوكاء شاهدا لوصفها ، والستر شاهد للمرأة . وقد مرّ طرف من الكلام عند ذكر زياد بن عبد الرحمن من هذا الكتاب على الغاصب والمغصوب « 1 » . وكان يحكم في الرجل يريد أن ينتقل عن الأندلس بعياله ، إلى غيرها من عدوة البحر ، فتأبى زوجته الخروج معه ؛ لمكان البحر ، وشدّته على ركوبه ؛ بأنّ له أن يخرجها ، ويسيّرها حيث شاء ، إذا كان مأمونا في غيبته عليها . وكذلك كان يقول في الأب ، إذا أراد أن يرتحل إلى بلده ليسكن فيه ، فله أخذ بنيه ، ولا يكلف بيّنة أنه قد استوطن وسكن مدّة ؛ لأنه لو تمكّن أن يكلف الرجل ذلك فيهما قرب ، لم يتكلّف فيما بعد ، فقد يريد أن يرتحل من الأندلس إلى مكّة أو مصر أو خراسان ، وهذا ما لا يستطاع إلّا بذهاب المدد المتطاولة . وقد ذكر ابن الهنديّ في هذه المسألة وقال ما حاصله : فيجب على النظر أن يكون القول قوله في الانتقال للسّكنى وفي الموضع الذي يريد أن يتّخذه موطنا ، مع يمينه على ذلك . والذي عليه العمل طلب الحاضن ، أبا كان أو غيره ، ثبوت الانتقال بماله ، واستمرار استيطانه في البلد الذي ارتحل إليه . وذكر ابن مغيث أنّ أقلّ مدّة الاستيطان ستّة أشهر ، وليس للأب فيما دونها أخذ الولد . ويذكر عن الفقيه أبي المطرّف أنه كان يستحضر كتابي « الموطّأ » و « المدوّنة » عن ظهر قلب حرفا حرفا ونصّا نصّا . وله مجموع نبيل في نوازل الأحكام ، يقرب من « مفيد » ابن هشام ، إلى جملة تقاييد في مسائل . وتوفي في رجب سنة 499 . ذكر القاضي عبد الحقّ بن غالب بن عطيّة « 2 » ومنهم القاضي عبد الحقّ بن غالب بن عبد الرحمن بن عطيّة المحاربيّ ، من
--> ( 1 ) مرّ طرف من هذا الكلام ( ص 33 - 34 ) . ( 2 ) ترجمة عبد الحق بن غالب بن عطية في فوات الوفيات ( ج 2 ص 256 ) وبغية الملتمس ( ص 389 - 391 ) وبغية الوعاة ( ص 295 ) والإحاطة في أخبار غرناطة ( ج 3 ص 539 - 541 ) والمغرب ( ج 2 ص 117 -